الثعلبي
190
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكراً ) * ) ، اختلفوا في نبوّته فقال بعضهم : كان نبياً . وقال الآخرون : كان ملكاً عادلاً صالحاً . ( أخبرنا أبو منصور الحمشادي : أبو عبد الله محمد بن يوسف عن ) وكيع عن العلاء بن عبد الكريم قال : سمعت مجاهداً يقول : ملك الأرض أربعة : مؤمنان ، وكافران . فأما المؤنان فسليمان وذو القرنين ، وأما الكافران فنمرود وبخت نصّر . واختلفوا في سبب تسميته بذي القرنين ، فقال بعضهم : سُمي بذلك ، لأنه ملك الروم وفارس . وقيل : لأنه كان في رأسه شبه القرنين . وقيل : لأنه رأى في منامه كأنه أخذ بقرني الشمس فكان تأويل رؤياه أنه طاف الشرق والغرب . وقيل : لأنه دعا قومه إلى التوحيد فضربوه على قرنه الأيمن ثمّ دعاهم إلى التوحيد فضربوه على قرنه الأيسر . وقيل : لأنه كان له ذؤابتان حسناوان ، والذؤابة تسمى قرناً . وقيل : لأنه كريم الطرفين من أهل بيت شرف من قبل أبيه وأمه . وقيل : لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس ، وهو حي . وقيل : لأنه إذا كان حارب قاتل بيده وركابه جميعاً . وقيل : لأنه أُعطي علم الظاهر الباطن . وقيل : لأنه دخل النور والظلمة . " * ( إنّا مكنّا له في الأرض ) * ) أوطأنا له في الأرض فملكها وهديناه طرقها ، " * ( وآتيناه من كل شيء ) * ) يحتاج إليه الخلق . وقيل : من كل شيء يستعين به الملوك على فتح المدن ومحاربة الأعداء " * ( سبباً ) * ) علماً يتسبّب به إليه . وقال الحسن : بلاغاً إلى حيث أراد . وقيل : قربنا إليه أقطار الأرض ، كما سخرنا الريح لسليمان ( عليه السلام ) . " * ( فأتبع ) * ) : سلك وسار . وقرأ أهل الكوفة : ( فأتبع ) ، ( ثمّ اتبع ) بقطع الألف وجزم الثاني : لحق " * ( سبباً ) * ) ، قال ابن عباس : منزلاً ، وقال مجاهد : طريقاً بين المشرق والمغرب ، نظير قوله تعالى : " * ( لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات ) * ) يعني الطرق . " * ( حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ) * ) قرأ العبادلة : عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير ، والحسن ، وأبو جعفر ، وابن عامر وأيوب ، وأهل الكوفة : ( حامية ) بالألف ، أي حارة . ويدل عليه ما ( أخبرنا عبد الله بن حامد عن أحمد بن عبد الله بن سليمان عن عثمان بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن سفيان بن الحسين عن الحكم ابن عيينة عن ) إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذرّ قال : كنت ردف النبّي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا أبا ذر أين تغرب هذه ؟ ) . قلت : الله ورسوله أعلم . قال : ( فإنها تغرب في عين حامية ) .